عثمان بن جني ( ابن جني )
171
الخصائص
خَلْقٍ جَدِيدٍ " 1 " [ سبأ : 7 ] . وقول الشاعر : وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا * إذا إنه عبد الفقا واللهازم " 2 " فيمن كسر إنّ . وأما البيت فإنه قدّم فيه أحد الجزأين ألبتّة ، وهو أسد . وهذا ما لا يسمح به ، ( ولا يطوى كشح ) عليه . وعلى أنه أيضا قد يمكن أن تكون ( كان ) زائدة فيصير تقديره : إذ أسد أميرها . فليس في هذا أكثر من شيء واحد ، وهو ما قدّمنا ذكره من تقديم ما بعد ( إذ ) عليها وهي مضافة إليه . وهذا أشبه من الأوّل ؛ ألا ترى أنه إنما نعى على خراسان إذ أسد أميرها ؛ لأنه إنما فضّل أيام خالد المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها . فلا حاجة به إذا إلى ( كان ) ؛ لأنه أمر حاضر مشاهد . فأمّا ( إذ ) هذه فمتعلّقة بأحد شيئين : إمّا بليس وحدها ، وإمّا بما دلّت عليه من غيرها ، حتى كأنه قال : خالفت خرسان إذ أسد أميرها حالتها التي كانت عليه لها أيام ولاية خالد لها ؛ على حدّ ما تقول فيما يضمّ للظروف ( لتتناولها ، وتصل ) إليها . فإن قلت : فكيف يجوز لليس أن تعمل في الظرف وليس فيها تقدير حدث ؟ . قيل : جاز ذلك فيها ، من حيث جاز أن ترفع وتنصب ، وكانت على مثال الفعل ، فكما عملت الرفع والنصب وإن عريت من معنى الحدث ، كذلك أيضا تنصب الظرف لفظا ( كما عملت الرفع والنصب لفظا ) ، ولأنها على وزن الفعل . وعلى ذلك وجّه أبو علىّ قول اللّه سبحانه : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] لأنه أجاز في نصب ( يوم ) ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون متعلّقا بنفس
--> ( 1 ) وهو يريد كما سبق في الآية السالفة . لأن ( إنّ ) لها التصدر ، والعذر هو ما سبق . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ( 1 / 338 ، وتخليص الشواهد ص 348 ، والجنى الداني ص 378 ، 411 ، وجواهر الأدب ص 352 ، وخزانة الأدب 10 / 265 ، والدرر 2 / 180 ، وشرح الأشمونى 1 / 138 ، وشرح التصريح 1 / 218 ، وشرح شذور الذهب ص 269 ، وشرح ابن عقيل ص 181 ، وشرح عمدة الحافظ ص 828 ، وشرح المفصل 4 / 97 ، 8 / 61 ، والكتاب 3 / 144 ، والمقاصد النحوية 2 / 224 ، والمقتضب 2 / 351 . أرى : أظنّ . واللهازم : جمع لهزمة وهما عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين . اللسان ( لهزم ) .